إعادة تصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية ليست سياسة سيئة، بل ليست سياسة على الإطلاق

  • فارع المسلمي

    Research Fellow, Middle East and North Africa Programme

    باحث مشارك، برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تشاتام هاوس

لن يثبط ذلك من عزيمة الحوثيين، ولكن التداعيات على اليمن وشعبها ستكون وخيمة

يمثل إعادة تصنيف الولايات المتحدة للحوثيين كجماعة ارهابية عالمية مصنفة تصنيفاً خاصاً استمرارًا لتناقض سياستها تجاه اليمن، أو بالأحرى الغياب الكامل لأي سياسة.

اختارت إدارة بايدن إلغاء قرار ترامب بإدراج الحوثيين إلى قائمة مماثلة خلال الأسابيع الأولى من توليها الحكم. حالياً أعادت الولايات المتحدة تصنيفهم كمنظمة إرهابية، مكررةً نفس الأخطاء القديمة الفادحة، مع عدم قدرتهم فيما يبدو على التعلم حتى من التاريخ القريب.

الاختلاف الرئيسي بين قرار تصنيف ترامب وقرار تصنيف بايدن هو أن قيود التصنيف الجديد للحوثيين كمنظمة ارهابية عالمية مصنفة تصنيفاً خاصاً يمكن التراجع عنه بسهولة أكبر في حال وقف تصعيد الأعمال العدائية. كما أنه من السهل أيضًا الحصول على الإعفاءات الإنسانية.

بالإضافة إلى ذلك، قدمت إدارة بايدن إشعارًا مسبقاً للحوثيين قبل أن يدخل التصنيف حيز التنفيذ في غضون 30 يوماً – كفرصة للتراجع عن الهجمات في البحر الأحمر والتوصل إلى حل دبلوماسي.
لكن التصنيف الجديد لن يقنع الحوثيين بإعادة التفكير وإنما قد يعزز من موقفهم وسيضاعف من تركيزهم على مكاسبهم في اللعبة الصفرية المستمرة التي يلعبونها مع الولايات المتحدة، كما أنه سيقود الى عرقلة في العمليات الإنسانية في اليمن واستمرار تدهور مكانة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

تاريخ من الفشل

كأحد أخر أعماله في ولايته، قام الرئيس ترامب بتصنيف جماعة الحوثيين كمنظمة إرهابية أجنبية وإرهابيين عالميين مصنفين بشكل خاص في يناير 2021.

في ذلك الوقت، وصف العاملين في المجال الإغاثي والفاعلين ضمن جهود السلام وآخرين وجميعهم على حق، بما في ذلك أعضاء في الحزب الديمقراطي، أمر تصنيف الحوثيين بأنه خطوة خاطئة ومن المرجح أن تؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني في اليمن، بينما من غير المرجح أن تحقق المصالح السياسية الأمريكية.

ثم فشلت إدارة بايدن في تحقيق أقصى استفادة من أخطاء الماضي التي ارتكبها سلفه ترامب. كان بإمكان بايدن أن يستفيد من إلغاء قرار التصنيف لضمان الحصول على تنازلات من الحوثيين.
بدلاً من ذلك، قام بإلغاء تصنيف الحوثيين بشكل غير مشروط وفوري، مما سمح لهم بالتباهي بالنصر الكبير الذي حققوه على الولايات المتحدة دون إطلاق رصاصة واحدة. وهكذا تستمر التقاليد في السياسة الأمريكية والبريطانية، حيث يتم اتخاذ قرارات الشؤون الخارجية بناءً على الحسابات المحلية والانتخابية.

تم إطلاق قرار التصنيف الجديد بالتزامن مع احتدام موسم الانتخابات الأمريكية وهو خطوة غير موفقة من حيث التوقيت أيضاً. لأن فرض العقوبات حالياً على الحوثيين يجعلهم يبدون وكأنهم يتعرضون للعقاب بسبب موقفهم مع القضية الفلسطينية، وليس بسبب اعتدائهم على التجارة الدولية، أو ارتكابهم للجرائم المروعة ضد الشعب اليمني منذ انقلابهم المسلح في عام 2014.

التأثيرات المحتملة

لن يؤدي قرار التصنيف الجديد إلى تغيير سلوك الحوثيين أو ردعهم. ما ستحققه هذه الخطوة هو تفاقم انحدار النظرة الإقليمية للولايات المتحدة كضامن أمني في الشرق الأوسط – دور تعرض لتدهور شديد في السنوات الأخيرة بسبب انسحابها من أفغانستان وتأييدها المطلق لإسرائيل في حرب غزة.

سيؤدي ذلك أيضًا إلى تعقيد دور المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، الذي شغل بالفعل واحدة من أعقد الوظائف في العالم. تأجلت خطط استئناف محادثات السلام بين أطراف الحرب الأهلية اليمنية لفترة غير محددة وتعثرت جهود وكالات الأمم المتحدة في تقديم المساعدات الإنسانية.

ستوضع الجهود الإقليمية التي تدعم عملية السلام في موضع وحالة من الشك. كجزء من اتفاق السلام، كانت المملكة العربية السعودية قد تعهدت بدفع رواتب القطاع العام في المناطق اليمنية الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ومن المحتمل أن يجعل قرار التصنيف الجديد ذلك غير ممكناً.

تتضمن الهدنة التي ترعاها الأمم المتحدة في اليمن اتفاقًا قائمًا على إطلاق رحلات جوية بين الأردن إلى مطار يسيطر عليه الحوثيون ويمكن أن تتعرض هذه الهدنة الهشة للتهديد أيضًا.
بالإضافة إلى ذلك، سيؤدي التصنيف الإرهابي الى زيادة تعقيد العلاقة الصعبة بين البنوك في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، والاضرار بالعملة اليمنية، والتأثير سلبًا على ملايين اليمنيين الذين يعتمدون على التحويلات المالية من أقاربهم في المهجر.

من غير الواضح ما إذا كان إجراء كهذا يمكن أن يؤثر إيجاباً على الاحتياجات السياسية المحلية لبايدن. فالعديد من الناخبين الشباب في الولايات المتحدة نفروا بسبب تلك الإجراءات والتحركات التي يرونها جزءًا من وقوف الولايات المتحدة مع إسرائيل في حرب غزة. أما الناخبون اليمنيون، فعلى الرغم من قلة تمثيلهم العددي في أمريكا إلا أنهم يحتشدون ويشاركون في القضايا الهامة: سبق واحتشدوا في قضية حظر ترامب للمسلمين وصوتوا لبايدن.

البحر الأحمر

ربما يستحق الحوثيون وصفهم بالإرهابيين. ولكن من غير المرجح أن تؤدي خطوة بايدن إلى تحسين سلوك الحوثيين أو تسهم في تحقيق السلام في اليمن.

ستستمر هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، على الرغم من الضربات الجوية الأخيرة. بشكل أساسي، إن تصنيف المجموعات كمنظمات إرهابية قد لا يكون اجراءً فعالاً بالنسبة للولايات المتحدة في حال تم تطبيقه على الحوثيين وخصوصاً في هذا الوقت.

يجب على الولايات المتحدة التوقف عن التصرف بشكل أحادي في اليمن، بل أن تعمل من خلال تفويضات وآليات وقرارات الأمم المتحدة. كما يتعين عليها الضغط على الحلفاء الإقليميين الذين يعانون من هجمات البحر الأحمر، مثل عمان ومصر والأردن والمملكة العربية السعودية، لاستخدام نفوذهم مع الحوثيين. قد يقود ذلك الى تحقيق نهج أكثر كفاءة وفاعلية، أو على الأقل قد يوفر مبررات منطقية أكثر ترابطًا لاتخاذ إجراءات بديلة في حال فشلت المبادرات الدبلوماسية.

الأهم من ذلك كله، يجب على الولايات المتحدة أن تضطلع إلى الحرب في غزة من أجل تحقيق السلام. بالنسبة لكثير من في المنطقة، غزة هي من تضفي الشرعية على أعمال الحوثيين. غزة هي من تستنزف الدعم للسياسة الأمريكية. والأهم من ذلك، أن غزة هي الصراع الذي يريده الحوثيون وأمثالهم منذ سنوات.

إن الدفع بعملية السلام إلى الأمام في غزة يمكن أن يلعب دوراً حيوياً في اعادة الحوثيين إلى طاولة المفاوضات – وربما إنقاذ شيء من مكانة الولايات المتحدة في المنطقة.